حين رأيتكِ للوهلة الأولى، سمعتُ مُنادياً يناديني أن اخلع دهشتك إنك في عصر الملائك الهاربة من عتمة البشر.
واجتاحني صمتكِ، وطهركِ، وذلك النور الذي أحاط بكِ كدُرَّة ترتدي البياض وتعتنقه عقيدةً ومذهباً.
حينها عرفتُ أني سأحبكِ، وسأرتقي سلالم النقاء لنصل لسقف العشق الطاهر، الذي لا يقبل بخطايا البشر ولا صغائر دنسهم.
ولكن الفراق كان ظلكِ وظلي، كأنه الشبح المخيف الذي يراود الاقتراب بيننا؛ فقررتُ أن أهزمه، وألا أدعه يطال بياضنا النقي.
دونتُ في مفكرتي تواريخ عديدة، دونتُ كلماتكِ، همساتكِ، دونت لفتاتكِ وانحناءات الخجل في عينيكِ.
دونتُ صوتكِ في روحي تعويذة جديدة لتبقيني حيّاً، صوتكِ الذي كان يسرقني من نفسي ومن وجعي.
كنتُ ألتزم الصمتَ لأنعم بتلك السيمفونية التي تفوقت على ألحان فان جوخ، وزقزقة العصافير في صبحٍ لا يشبه إلا نقاء جبينكِ.
شيّدتُ مملكة حبٍ تدوم ولا تنتهي، بتقنية عاشقٍ خسر عقله وكسبكِ روحاً تحتل العقل، فترفق بي وبه، بإصرار محب أقسم أن يحافظ عليكِ الآن، وغداً، ودوماً.
نقشتُ حروف اسمكِ على حيطان بيتي، فكل غرفة تحمل حرفاً من أحرف اسمكِ، وحكاية جميلة همستِ بها يوماً في أذني، كان عمر انتظاري طويلاً حتى تأذني لي بأن أدخل مملكتكِ/ مواطناً عادياً يكتفي بأن يعيش تحت ظل حكمكِ، راضياٍ، و مكتفياً بما تجود























